التبول الليلي (التبول اللاإرادي الليلي)
ما هو التبول الليلي؟
يُعد التبول الليلي لدى الأطفال (التبول اللاإرادي الليلي) حالة شائعة جدًّا. ويُلاحظ حدوثها لدى 15 طفلاً تقريبًا من كل 100 طفل في سن الخامسة. ويُقدَّر أن حوالي مليون طفل في بلدنا يعانون من هذه الحالة. ورغم انخفاض معدل حدوث هذه الحالة مع تقدم العمر، إلا أنه يمكن ملاحظة التبول الليلي حتى في الأعمار المتقدمة. وقد تكون حالة التبول الليلي هذه أعراضًا منفردة، أو قد تصاحبها شكاوى متعلقة بالتبول أثناء النهار. ومن المهم التمييز بين هاتين الحالتين من أجل تطبيق العلاج بشكل صحيح.
ما أسباب التبول الليلي؟
هناك ثلاثة عوامل أساسية تؤثر على التبول اللاإرادي ليلاً. ويمكن تصنيفها على النحو التالي: زيادة إنتاج البول ليلاً، والتقلص المفرط للمثانة ليلاً، واضطراب الاستيقاظ. وعادةً ما تتواجد هذه العوامل معًا، مما يهيئ الظروف لحدوث التبول اللاإرادي ليلاً. كما أن التبول الليلي مرتبط وراثياً. أي أن ظهور هذه الحالة لدى الأم أو الأب أو الأشقاء في مرحلة الطفولة يزيد من احتمالية حدوثها.
كيف يجب أن تتعامل مع طفلك؟
لا تغضب من طفلك عندما يتبول على نفسه، ولا تحرجه، ولا تستشهد بأطفال آخرين كمثال، ولا تعاقبه.
اشرح لطفلك أن هذه المشكلة ليست بالغة الأهمية. لكن اشرح له أنك ترغب في اصطحابه إلى الطبيب لأنك تعتقد أن الأمر يؤثر عليه، وأنك ستدعمه طوال فترة الفحوصات والعلاج.
كيف يتم علاج التبول الليلي؟
في حال استمرار هذه الحالة بعد سن الخامسة، يُنصح بعلاج الأطفال لأن ذلك قد يؤدي إلى بعض المشاكل النفسية والاجتماعية. هناك طرق علاجية متنوعة جدًّا، ويُعد النهج الصحيح هو أن يحدد الطبيب عادات كل طفل على حدة، ثم يصف له العلاج المناسب. ولضمان نجاح العلاج، يجب أن يكون هناك تواصل جيد بين الأسرة والطفل والطبيب، ومن المهم أن يكون الجميع متحمسين لهذا الأمر.
عند التخطيط لعلاج طفل، يجب التأكد من أن السبب الحقيقي لهذه المشكلة ليس خللاً خلقيًا في البنية. يُنصح باستخدام عدة تقنيات معًا في علاج التبول اللاإرادي. وهذه التقنيات هي:
تقنيات التحفيز
تسجيل النتائج وتقديم المكافآت: تُعد تقنيات تسجيل النتائج على التقويم وتقديم المكافآت في علاج التبول اللاإرادي من الأساليب التي تعزز تحفيز الطفل وتغرس فيه حس المسؤولية. يقوم الطفل بوضع علامات على التقويم في الليالي التي يكون فيها سريره جافًا أو مبللاً. يمكن للأطفال الذين لا يجيدون الكتابة استخدام رسوم الشمس والمطر، أما الذين يجيدون الكتابة فيمكنهم استخدام الحروف. ويجب أن يقوم الطفل بنفسه بوضع هذه العلامات. إذا كان عدد الأيام الجافة كبيرًا عند الفحص، يُكافأ الطفل (مثل لعب لعبة يختارها هو). وتعتبر المكافآت العاطفية (مثل الثناء، أو العناق، أو مداعبة الرأس، أو المبالغة في الإشادة بنجاحه، وما إلى ذلك) أكثر فعالية من المكافآت المادية (مثل الألعاب، أو الطعام، وما إلى ذلك).
تقييد تناول السوائل
قد يؤدي الحد من تناول السوائل بعد العشاء (الشاي، الكولا، البطيخ، إلخ) إلى تقليل كمية البول أثناء النوم. يجب إسناد مسؤولية الحد من السوائل إلى الطفل، وتجنب أن يصبح هذا الموضوع مصدرًا جديدًا للعناد. يجب على الطفل الذهاب إلى الحمام قبل النوم، وتكييف نفسه على الاستيقاظ للذهاب إلى الحمام عند الاستيقاظ.
⦁ التكييف (جهاز الإنذار)؛
يُوضع هذا الجهاز، الذي يحتوي على جزء حساس للبلل، على الملابس الداخلية أو ملاءة السرير، ويقوم بإيقاظ الطفل بإشارة صوتية فور بدء التبول اللاإرادي. وعلى الرغم من أنه قد لا يبدو مفيدًا جدًّا في الأيام الأولى، إلا أنه يمكن تحقيق نتائج إيجابية بعد 6-8 أسابيع من العلاج. تعد أنظمة الإنذار طريقة ناجحة في علاج التبول الليلي (التبول اللاإرادي)، سواء أثناء فترة العلاج أو بعده.
العلاج الدوائي
يجب تناول الدواء بالجرعة التي يوصي بها الطبيب وبشكل منتظم دون انقطاع. ولا ينبغي نسيان أن التوقف عن تناول الدواء سيؤدي إلى إعادة عملية العلاج إلى نقطة البداية. يجب التوقف عن تناول الأدوية عن طريق تقليل الجرعة تدريجيًّا وفقًا لتوجيهات الطبيب. ولهذا الغرض، تُستخدم أدوية تقلل من معدل إنتاج الكلى للبول خلال الليل. هذا الدواء، الذي يحتوي على مادة «ديسموبريسين» الفعالة ويتم تناوله عن طريق الفم، يقلل من إفراز البول خلال الليل، مما يطيل الفترة التي يستغرقها امتلاء المثانة. قد تتكرر حالات التبول الليلي بعد إيقاف الدواء. في هذه الحالة، يجب عليك استشارة طبيبك.
يمكن استخدام طرق متنوعة معًا في حالة الأطفال الذين يصعب استجابتهم للعلاج. وأحيانًا، تؤدي بعض الأساليب — مثل تغيير الطريقة واستخدام طريقة واحدة في كل مرحلة — إلى نتائج أسرع.
قد يتكرر التبول الليلي على الرغم من العلاج. لكن إذا تمت معالجة المشكلة وعلاجها بصبر، فسيتخلص كل طفل في النهاية من مشكلة الاستيقاظ في الساعة السادسة صباحًا وهو مبلل. ويكاد لا يوجد أي شخص يستمر في التبول الليلي في مرحلة البلوغ.
وختامًا، يُعد التبول اللاإرادي أثناء الليل حالة تؤثر سلبًا على جودة حياة الأطفال والأسرة، لذا يُنصح الآباء باللجوء إلى أخصائي في طب المسالك البولية للأطفال.
أرسل رسالتك
