الارتجاع المثاني-الحالب
- ما هو الارتجاع المثاني-الحالب؟
- ما مدى شيوع الارتجاع المثاني-الحالب؟
- ما هي الأسباب المحتملة للارتجاع المثاني-الحالب؟
- ما هي أعراض الارتجاع المثاني-الحالب؟
- كيف يتم تشخيص الارتجاع المثاني-الحالب؟
- كيف يتم علاج الارتجاع المثاني-الحالب؟
- متى يتم اللجوء إلى العلاج الجراحي في حالات الارتجاع المثاني-الحالب؟
- ما هي الطرق الجراحية لعلاج الارتجاع المثاني-الحالب؟
- كيف يتسبب الارتجاع المثاني-الحالب في حدوث الضرر؟
ما هو الارتجاع المثاني-الحالب؟
عادةً ما توجد آليات تضمن خروج البول في اتجاه واحد من المثانة إلى الخارج أثناء التبول. ويُطلق مصطلح «الارتجاع المثاني-الحالب» على حالة تسرب جزء من البول إلى الحالب و/أو الكلى أثناء التبول، نتيجة لخلل في هذه الآلية لأي سبب من الأسباب.
ما مدى شيوع الارتجاع المثاني-الحالب؟
تُلاحظ هذه الحالة بنسبة تقارب 1٪ من إجمالي الحالات العادية. ومع ذلك، فإن هذه النسبة أعلى بكثير لدى الأطفال الذين يعانون من التهاب الجهاز البولي. على سبيل المثال، تزيد هذه النسبة عن 70٪ لدى الأطفال دون سن السنة الذين يعانون من التهاب الجهاز البولي المصحوب بحمى. وتقل نسبة حدوثها مع تقدم العمر.
ومن الأمور الأخرى التي يجب الانتباه إليها احتمال ظهور الارتجاع البولي الموجي (VUR) لدى أشقاء الأطفال الذين تم تشخيص إصابتهم به، وذلك بنسبة تتراوح بين 15% و45%.
ما هي الأسباب المحتملة للارتجاع المثاني-الحالب؟
قد تؤدي الاضطرابات التشريحية والوظيفية إلى حدوث الارتجاع المثاني-الحالب. وقد يظهر هذا الارتجاع في الحالات التي تكون فيها المسافة التي يقطعها الحالب داخل المثانة أقصر مما ينبغي. قد يحدث نقص في الآليات التي تمنع ارتجاع البول إلى الجهاز البولي العلوي أثناء التبول بسبب مشاكل تشريحية مثل وجود حالبين منفصلين لكل كلية (تضاعف الحالب)، أو وجود جيوب بالقرب من الحالب (تسربات حول الحالب)، أو انفتاح فتحة الحالب، أو قصور المثلث البولي.
أما في حالات اضطراب التبول أو المثانة العصبية، فقد تتعطل الآلية التي تمنع الارتجاع بمرور الوقت بسبب ارتفاع ضغط المثانة عن المستوى المطلوب. وقد تكون المشاكل التشريحية والوظيفية مسؤولة عن الارتجاع المثاني-الحالب، سواء بشكل منفرد أو مجتمعة.
أما في حالات اضطراب التبول أو المثانة العصبية، فإن الضغط داخل المثانة يكون أعلى من المعدل الطبيعي، مما قد يؤدي بمرور الوقت إلى تعطل الآلية التي تمنع الارتجاع. وقد تكون المشاكل التشريحية والوظيفية مسؤولة، كل على حدة أو مجتمعة، عن الارتجاع المثاني-الحالب.
ما هي أعراض الارتجاع المثاني-الحالب؟
تتمثل أكثر الأعراض شيوعًا في الإصابة بالتهابات الجهاز البولي المتكررة. وترد تفاصيل الأعراض ذات الصلة تحت العنوان ذي الصلة.
كيف يتم تشخيص الارتجاع المثاني-الحالب؟
يتم تشخيص الحالة أثناء الفحص الذي يُجرى بسبب التهاب الجهاز البولي.
يجب إجراء الفحوصات التي من شأنها الكشف عن أي خلل تشريحي أو وظيفي قد يتسبب في ارتجاع المثانة إلى الحالب لدى الأطفال.
ونظرًا لأن وجود التهاب الجهاز البولي قد يؤدي إلى نتائج خاطئة، فيجب علاج الالتهاب أولاً، إن وجد، ثم إجراء الفحوصات لاحقًا. وفيما يلي الفحوصات التي يُلجأ إليها غالبًا في التقييم:
⦁ التصوير بالموجات فوق الصوتية (USG): هو الفحص الأولي الذي يُجرى للطفل المصاب بعدوى في الجهاز البولي.
⦁ تصوير الجهاز البولي أثناء التبول: هو الفحص الأهم والأكثر إفادة الذي يجب إجراؤه لدى الطفل الذي يشتبه في إصابته بالارتجاع المثاني-الحالب. وبفضل هذا الفحص، يمكن تقييم ما إذا كان الارتجاع المثاني-الحالب موجودًا أم لا، وفي حال وجوده، تقييم درجته، وكذلك تقييم أي أمراض إضافية في الحالب أو المثانة.
⦁ التصوير الإشعاعي: غالبًا ما يُستخدم التصوير الإشعاعي بالـ DMSA لفحص ما إذا كان هناك تلف في الجزء العامل من الكلية. أثناء العدوى الحادة، يُستخدم الـ DMSA
يتم تحديد ما إذا كانت الأضرار التي تظهر في التصوير النووي دائمة أم لا من خلال فحص يُعاد إجراؤه بعد 6 أشهر. ويُعد هذا الفحص مهمًا في تخطيط العلاج.
⦁ التصوير النووي غير المباشر للمثانة: وهي طريقة تستخدم فيها فحوصات الطب النووي الديناميكي مثل التصوير الإشعاعي باستخدام DTPA أو MAG-3. يتم بعد إفراز هذه المواد من الكلى التقاط صور أثناء التبول للكشف عن وجود ارتجاع المثانة-الحالب. وتتمثل أهم ميزاتها في أن مخاطر التعرض للإشعاع أقل بكثير مقارنةً بالتصوير الكلوي-البولي التقليدي أثناء التبول، إلا أنها لا توفر معلومات واضحة عن التفاصيل التشريحية بقدر ما يوفره التصوير الكلوي-البولي التقليدي أثناء التبول. وغالبًا ما يُوصى بإجرائها كفحص فحصي لأشقاء الأطفال المصابين بالارتجاع المثاني-الحالب.
⦁ الفحص الديناميكي البولي (ÜD): هو فحص يُوصى بإجرائه للأطفال الذين يُعتقد أن الارتجاع المثاني-الحالب لديهم ناجم عن خلل في التبول أو عن المثانة العصبية. وفي الحالات التي يُجرى فيها الفحص باستخدام سائل يحتوي على مادة تباين تحت جهاز الفلوروسكوب (الديناميكية البولية بالفيديو)، فإنه قد يوفر معلومات مماثلة لتلك التي يوفرها التصوير المثاني-الحالب أثناء التبول.
كيف يتم علاج الارتجاع المثاني-الحالب؟
يتم أخذ العديد من العوامل في الاعتبار عند اختيار العلاج، مثل عمر الطفل، وشدة الارتجاع المثاني-الحالب، ومدى تأثر الكلى، وعادات التبول، والوضع الاجتماعي والثقافي للأسرة.
بروتوكول المتابعة: يُطبق هذا البروتوكول على نسبة كبيرة جدًا من المرضى بعد علاج النوبة الأولى من عدوى الجهاز البولي وتشخيص الارتجاع المثاني-الحالب. ويتم الالتزام بالمبادئ التالية في بروتوكول المتابعة:
الوقاية بالمضادات الحيوية: تُستخدم بهدف منع إصابة البول بالعدوى. وما دام البول الذي يتسرب إلى الكلى خالياً من الميكروبات، فإنه لا يتسبب في حدوث ندبة (جرح). ولهذا السبب، تُعطى جرعة من المضاد الحيوي تعادل ثلث الجرعة العلاجية عن طريق الفم مرة واحدة يومياً. ويُنصح عادةً بتناول الدواء في المساء قبل النوم.
تدريب الطفل على التبول: كما ذُكر سابقًا في سياق الحديث عن التهابات الجهاز البولي، إذا كان الطفل يعاني من اضطراب في التبول، فيجب تطبيق التوصيات الخاصة بذلك. ومن المهم تشجيع الطفل على الذهاب إلى المرحاض بانتظام وتعليمه كيفية الحفاظ على نظافة المرحاض. كما أن ختان الأولاد، إلى جانب أنه يمنع حدوث التهابات الجهاز البولي، سيكون مفيدًا أيضًا في منع تلوث عينات البول.
مراقبة عدوى الجهاز البولي: يتم التحقق من وجود عدوى الجهاز البولي لدى المرضى عن طريق إجراء تحليل البول وزراعة البكتيريا بانتظام.
متابعة الارتجاع المثاني-الحالب: يتم فحص حالة الارتجاع المثاني-الحالب عن طريق إجراء تصوير المثانة والحالب عند كل مرة يراها الطبيب ضرورية.
مراقبة تأثر الكلى: يتم فحص حالة تأثر النسيج الكلوي خلال فترة المتابعة عن طريق إجراء فحوصات بالموجات فوق الصوتية والتصوير الإشعاعي على فترات منتظمة.
يستند بروتوكول المتابعة إلى حقيقة أن وظائف المثانة ستتحسن مع تقدم العمر، وأن البنية التشريحية ستنضج، وبالتالي سيحدث تعافي تلقائي من الارتجاع المثاني-الحالب. ويظهر الجدول المرفق معدلات التعافي التلقائي من الارتجاع المثاني-الحالب. إن عدم الحاجة إلى التدخل الجراحي لتصحيح الارتجاع المثاني-الحالب هو أهم ميزة لهذه الطريقة العلاجية. ومع ذلك، فإن مخاطر تطور مقاومة المضادات الحيوية التي قد تنجم عن الاستخدام المستمر لها، وضرورة تعاون الأسرة مع المتابعة الطويلة الأمد، والحاجة إلى إجراء فحوصات ISU على فترات منتظمة، وخطر الإصابة بالتهاب الحويضة والكلية أثناء المتابعة، تشكل عيوب هذه الطريقة.
متى يتم اللجوء إلى العلاج الجراحي في حالات الارتجاع المثاني-الحالب؟
⦁ وجود تشوهات تشريحية واضحة
⦁ عدم التمكن من ضمان تعقيم بول المريض على الرغم من اتباع بروتوكول المتابعة، أو حدوث نوبات التهاب الحويضة والكلية
⦁ وجود أضرار جديدة في نسيج الكلى في التقييمات المتتالية التي أُجريت
⦁ عدم التزام الأسرة ببروتوكول المراقبة
ما هي الطرق الجراحية لعلاج الارتجاع المثاني-الحالب؟
في حالة عدم التمكن من تحقيق انخفاض في شدة الارتجاع أو حدوث زيادة فيه على الرغم من المتابعة، تتوفر تقنيات جراحية تشمل الجراحة بالمنظار (المغلقة) والجراحة المفتوحة.
يتم تطبيقالطريقة بالمنظار عن طريق حقن مادة حشو أسفل فتحة الحالب باستخدام منظار المثانة (أداة معدنية مضيئة تُظهر داخل المثانة). ومن مزايا هذه العملية عدم وجود ندبة جراحية على الجلد بعد الإجراء، وقلة أو انعدام الحاجة إلى البقاء في المستشفى، وإمكانية تكرارها. ومع ذلك، فإن عيوبها الرئيسية تتمثل في انخفاض معدل نجاحها مقارنة بالجراحة المفتوحة، خاصة في حالات الارتجاع المثاني-الحالب الشديد، وضرورة إجراء تصوير المثانة والحالب للتحكم في التبول.
أما في الجراحة المفتوحة، فيتم إعادة ربط الحالب بالمثانة بالشكل الذي ينبغي أن يكون عليه من الناحيتين التشريحية والوظيفية. وتتمثل عيوب هذه الطريقة في وجود ندبة جراحية لدى المريض، وضرورة البقاء في المستشفى لفترة أطول. ومع ذلك، فإن أهم مزاياها هي معدلات النجاح العالية، وما يترتب على ذلك من عدم الحاجة إلى استخدام جهاز إزالة البول (ISU) بعد الجراحة. إلى جانب ذلك، تتوفر خيارات علاجية تُطبق فيها طرق الجراحة المفتوحة باستخدام تقنيات التنظير البطني. وفي الحالات النادرة التي يُفقد فيها وظائف الكلى تمامًا، قد يُنظر في استئصال الكلية المعنية (استئصال الكلية).
كيف يتسبب الارتجاع المثاني-الحالب في حدوث الضرر؟
قد يؤدي الارتجاع المثاني-الحالب، في حال عدم علاجه، إلى نوبات متكررة من التهاب الحويضة والكلية، مما قد يتسبب في أضرار دائمة في الجزء السليم من الكلى. وقد يؤدي هذا الضرر إلى الإصابة بالفشل الكلوي. وبالتالي، فإن مرض الارتجاع المثاني-الحالب هو أحد أهم ثلاثة أسباب للفشل الكلوي لدى الأطفال. ويمكن أن يؤدي استمرار ارتجاع المثانة إلى الحالب، خاصةً لدى الفتيات اللواتي بلغن سن المراهقة، إلى ظهور حالات قد تهدد صحة الأم والجنين خلال فترة الحمل. ولهذا السبب، فإن الوقاية منه تكتسي أهمية كبيرة.
أرسل رسالتك